الهواتف القابلة للطي الذكية، هل انا بحاجة اليها؟ ربما لا!

تبدو الهواتف القابلة للطي الذكية جذابة. لكن هل تعتقد بانها عملية؟ هل نحن مستعدون لهذا النوع من الهواتف؟

عندما قدمت ابل الهاتف الذكي أي فون، عملت ثورة في صناعة الهواتف النقالة.  الماركات الذكية سارعت للحاق بهذا الركب، لكن البعض لم يتمكن من توقع ماذا كان سيحدث.

ربما لم يتوقع احد ان “نوكيا” ستزول عن عرش سوق الهواتف النقالة بهذه السرعة.

حتى نوكيا نفسها لم تصدق حدوث هذا الامر.

لكنه حدث بالفعل.

ما حدث بين نوكيا وابل يسمى بالتكنولوجيا الهدامة او المزعزعة، والتي تحدث عندما تأتي تكنولوجيا جديدة وتزيل او تضعف التكنولوجيا التي قبلها.

انا، نفسي، كنت متردداً للتحول الى استخدام أي فون بدلاً من نوكيا، حيث كنت متعوداً على استخدام ازرار لوحة المفاتيح. بدا لي التغيير الى لوحة مفاتيح لمس ليس عملياً.

لقد اخذتني أربعة أجيال من الاي فون للتحول واستخدام هاتف أي فون.

حسناً، لم يكن الامر منوطاً فقط بلوحة المفاتيح، وبصراحة فاتتني هذه المسألة. لقد كانت لوحة المفاتيح اللمس من ضمن الميزات العديدة التي ادخلها الاي فون، لكن الامر كان أكثر من مجرد لوحة مفاتيح، فقد كان حول جعل عالم الانترنت في قبضة يدك.

السؤال هنا، هل كل ابتكار في التكنولوجيا سيكون مثل الثورة التي عملها هاتف الاي فون؟ ليس بالضرورة، لكن دعنا نرى.

سأرد على هذا السؤال بشكل متسلسل وبديهي وليس من وجهة نظر معقدة.

بهذه الطريقة، سأحاول ان أكون بمثابة جرس الانذار!

مؤخراً، أرى واسمع عن الهواتف الذكية القابلة للطوي. هنالك بعض كبار منتجي الهواتف النقالة قد دخلوا هذا السباق ليكونوا من اول المقدمين لهذا النوع من الهواتف الذكية القابلة للطوي.

سامسونج، هواوي، موتورولا، وال جي من الشركات التي بدأت هذا السباق. لقد قامت بتقديم تشكيلة رائعة من الهواتف الذكية القابلة للطوي.

الهواتف القابلة للطي

كما ان هنالك اخبار تدور حول ما ستقدمه أبل من الهواتف القابلة للطي الذكية. هذه الاخبار تفيد بان الهاتف الذكي القابل للطي الذي ستقدمه ابل لن يكون متوفراً في الأسواق قبل ثلاث سنوات. بنفس الوقت، هنالك اخبار متداولة عن هاتف ابل الاي فون رقم 13 في الوقت الذي لم يمضي فيه اكثر من نصف سنة من نزول أي فون 12 الى الأسواق.

كبداية، هذه حركة ذكية من هذه الشركات العملاقة المنتجة للهواتف النقالة.

بهذه الطريقة هي تثير انتباه الزبائن والتواقين للحصول على الجديد من منتجاتها.

لكن الماركة التي ابدعت في هذا المجال هي ابل. هي بالفعل أفضل الماركات التقنية.

في مقالة سابقة، حاولت ان أفسر لماذا نرغب الماركات المشهورة، حيث ان هذه الماركات تمكنت من ملائمة ما يريده ويرغبه الزبائن مع ما تقدمه من منتجات.

الا ان فقط الأفضل من هذه الماركات تستطيع ان تتميز بقدرتها على تلبيه ما يطمح اليه الزبائن، وهو مستوى ثاني متقدم من علم التسويق لا يقدر عليه الا الأفضل.

بينما تعطيك هذه الماركات شعور الاحتفاء بالوصول الى تحقيق الذات بحصولك على أفضل المنتجات، فهي تعمل على اثارة هوس التسوق لما ستقدمه لاحقاً.

بالواقع، هذه الماركات قادرة على لفت انتباهك بهذه الاثارة سواء كنت تريدها ام لا.

لكن هل ما تريده فعلاً مفيد؟

لفهم هذا الموضوع اكثر، اسمح لي بهذه المداخلة لشرح ما هو الفرق بين الميزة والفائدة

الميزة هي ما يقدمه المنتجون او يضيفونه لمنتجاتهم لإثارة اهتمام وجذب الزبائن او الطامحين لاستخدام هذه المنتجات.

الفائدة هي ما يراه الزبائن او مستخدمي المنتجات على ان هذه الإضافات هي حقاً مفيدة بالنسبة لهم.

هنا تأتي الحبكة. بينما الميزة هي من صنع المنتجون والفائدة تعود على الزبائن، يسعى المنتجون الى جعل الزبائن يرون الميزات على انها فوائد.

لكن هل كل ميزة هي فائدة؟ طبعاً لا، وهذا هو الهدف من اثارة هوس التسوق المذكور سابقاً.

حسناً، كيف يحصل هذا؟

انا احبذ مبدأ التشبيه، حيث يساعد على اظهار الفكرة بشكل أسهل واكثر فهماً.

وهنا، ما نشره الكاتب المشهور يوفال هراري في كتابه “العاقل” يمكن ان يعطينا تشبيه مفيد.

بصراحة، انا لست مع كل وجهات نظر هراري التي نشرها في كتابه هذا، لكنه أبرز بعض وجهات النظر الخلافية التي تثير كثيراً من التساؤلات.

ان أكثر ما اثار اهتمامي في هذا الكتاب هو ما سماه “المفاهيم التخيلية” وكيفية انتشارها عن طريق الخيال المشترك للإنسان والتي تشكل بمجملها وهم الحقيقة، وهي الحقيقة التي تكون فقط موجودة كتخيل في اذهاننا مما تدفعنا للاعتقاد بانها حقيقة وليست خيال.

كما ذكر هراري بان الخيال المشترك هذا يتكون عندما يكون هنالك فكرة، اعتقاد، او ظاهرة تنتشر ويعتنقها الناس فتصبح خيال مشترك في اذهانهم. في حال ان أحد هؤلاء الناس او البعض توقف عن اعتناق هذ الخيال المشترك، فانه لا يزول الا عندما يتخل عنه المعظم ويأتي خيال مشترك آخر يحل محله.

الهواتف القابلة للطي

الحقيقة الخيالية المشتركة: هي عبارة عن مكونات خيالية تكون موجودة فقط في شبكة التواصل التي تعمل على انتشارها بين الكثير من البشر بواسطة العقل التخيلي”

لذلك بغض النظر عما تعتقده حول ماركة معينة، هو فقط تخيل.

اذا استطاعت ماركة معينة ان تطبع صورتها في اذهان زبائنها، فيه تصبح حقيقة تخيلية تستمر حتى تأتي حقيقة خيالية أخرى لتحل محلها، وهذا ما يفسر فقدان الكثير من الماركات او المنتجات بريقها مثل ما حدث مع هواتف نوكيا النقالة.

السؤال هنا، هل كانت هواتف نوكيا النقالة غير عملية او فاعلة؟ بالطبع لا، لكن الان أصبح الدور للهواتف النقالة الذكية.

دعنا نعود الى موضوعنا حول الهواتف القابلة للطي.

حتى يأتي الوقت الذي تتمكن فيه الماركات العملاقة من زرع الفكرة في اذهان زبائنها، فان موضوع الهواتف القابلة للطي يبقى تجريبياً.

الماركات ليست وحدها في هذا الخضم، فهي لديها قوات من وسائل الاعلام الكتروني تساعدها في نشر هذه الفكرة، فهي لديها القوة الكافية لنيل دعم كبرى محركات الدعاية مثل غوغل وفيس بوك لتحقيق مرادها.

الهواتف القابلة للطي
تستطيع الشركات العملاقة ان تعرض عضلاتها لاثارة اهتمام اكبر محركات الاعلان في العالم

لقد قرأت مقالة مثيرة للاهتمام حول ما هو عدد “اللايكات ” تحتاج فيس بوك لتوقع نوع شخصيتك وما تفضله. من خلال استخدامها لأدوات  الذكاء الاصطناعي، تستطيع محركات الإعلان هذه ان تعرفك اكثر مما تعرفه عن نفسك. يبدو ان “اللايكات” لها دلالة قوية بالنسبة الى فيس بوك.

عندما تشير الاخبار بان ابل بحاجة الى ثلاث سنوات لتقديم هاتفها القابل للطي، فهذا له دلالة. من الممكن ان ابل قد قامت بصنع هذا النموذج لكنها ترى بان الفكرة لم تتبلور بعد في اذهان الزبائن والطامحين للحصول على مثل هذا النوع من الهواتف النقالة.

لماذا قامت بعض الماركات التقنية الأخرى مثل سامسونج، هواوي، ال جي، وموتورولا بالإقدام على هذه الخطوة وتقديم النموذج الأول من الهواتف القابلة للطي؟ ربما لأنهم يريدون ان يحققوا ميزة الأول في السوق. تذكر هنا انه مع الاحترام لهذه الشركات العملاقة، الا انها ليست هي التي اخترعت الهاتف الذكي؛ ابل هي التي قامت بذلك. لذلك هم ليس لديهم ما لدى ابل، وبنفس الوقت ابل لا تريد ان تخاطر بما بنته بتقديم منتج لا يليق بها. لذلك بالنسبة لهذه الماركات، ربما ما قامت به من تقديم الهواتف القابلة للطي يستحق المحاولة.

هل أستطيع ان احصل على جواب؟

ليس هناك صح او خطأ في هذا الموضوع. الان انه هنالك بعض الأدوات التي نستطيع استخدامها لفهم الامر أكثر ومساعدتنا في اخذ الاختيار الملائم.

الان، الميزة الوحيدة التي ممكن ان تكون مفيدة في الهواتف القابلة للطي هي الحجم.

يفترض في الهواتف القابلة للطي ان تعطيك شاشة اكبر لمشاهدة افضل، بنفس الوقت، الهواتف القابلة للطي تحقق لك هذه الغاية بحجم هاتف اصغر ليمكنك من حمله في كل مكان.

لا ادري اذا كان منتجي الهواتف الذكية يفترضون بان النسخة الأكبر من هواتفهم الذكية مثل جالكسي نوت من سامسونج و ماكس لاي فون من ابل لا تعطي شاشة بالحجم الكافي.

الهواتف القابلة للطي

لكن هل الحجم له هذه الأهمية للكثير من الزبائن حتي يدفعوا اكثر من الضعف للحصول على هواتف قابلة للطي؟

هل انت في سرعة من امرك للنظر الى شاشة اكبر لدرجة انك لا تستطيع فيها الانتظار لفتح الاي باد الخاص بك او، التابلت، او حتى اللاب توب؟ ربما كذلك، اذا كنت تستطيع تحمل كلفة هذه الميزة.

في مقالة سابقة، تحدثت عن حاجاتنا الى التكنولوجيا بناءً على مبدأ ماسلو الهرمي لتسلسل الاحتياجات.

تحديد ما تريده يكون أسهل اذا ادركت النظام الذي ترتب فيه اولوياتك.

الهواتف القابلة للطي
معرفة ما هو نظام اولوياتك يساعدك على فهم وموازنة احتياجاتك واهتماماتك

ان نظام الأوليات هو تسلسل أهميتها بالنسبة اليك. ان فهم هذا النظام يساعدك على فهم نفسك وشخصيتك. الا ان كيف تتصرف في ضوء هذا الفهم هو الفاصل.

للحقيقة، ان الماركات تبدع في خلق نوع من التشويش يجعل عملية اتخاذ قرار عقلاني ليس سهلاً في بعض الأحيان.

صديقي/صديقتي، إذا كان الكل يستمع لصوت العقل في جميع الأوقات، فان الكثير من الماركات ستخسر عملها.

الان، هل  تحتاج الى هاتف قابل للطي ام لا، من الممكن لا. لكن إذا اعدت صياغة السؤال وسألت هل اطمح الحصول على هاتف قابل للطي؟ فالجواب محتمل ان يكون نعم.

كما ذكرت في المقالة السابقة، انا لا أزال استخدم هاتف أي فون 7. فهو يلبي تقريباً جميع احتياجاتي للاتصال. لكن هل ارغب بان احصل على هاتف قابل للطي؟ نعم ولما لا، لكنني في الوقت الحاضر لدي اوليات اهم. تبدوا الهواتف القابلة للطي رائعة وقد تعطيني شعور التباهي بان لدي واحد منها بينما هنالك الكثير غير حاصلين عليه, لكن بالنسبة الي الوقت لم يحن بعد.

لذلك، دعنا ننتظر ونرى ما ستقدمه ابل لاحقاً، فربما هي تفهمنا اكثر من فهمنا لنفسنا!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *